عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
22
اللباب في علوم الكتاب
يعمل في الظّرف لما يتضمّنه من المعنى كقوله : [ الرجز ] 2107 - أنا أبو المنهال بعض الأحيان « 1 » لأنّ « بعض » نصب بالعلم ؛ لأنّه في معنى أنا المشهور . قال شهاب الدين « 2 » : [ قوله ] « 3 » : « لو صرّح بها لم تعمل » ممنوع ، بل تعمل ويكون عملها على سبيل التّنازع ، مع أنه لو سكت عن الجواب لكان واضحا . ولما ذكر أبو حيّان ما قاله الزّمخشريّ قال « 4 » : « فانظر كيف قدّر العامل فيها واحدا لا جميعها » . يعني : أنّه استنصر به فيما ردّ على الزّجّاج ، وابن عطية . الوجه الثاني : أن « فِي السَّماواتِ » متعلّق بمحذوف هو صفة للّه تعالى حذفت لفهم المعنى ، فقدّرها بعضهم : وهو اللّه المعبود ، وبعضهم : وهو اللّه المدبّر ، وحذف الصّفة قليل جدا لم يرد منه إلّا مواضع يسيرة على نظر فيها ، فمنها وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ [ الأنعام : 66 ] أي : المعاندون ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [ هود : 46 ] أي : النّاجين ، فلا ينبغي أن يحمل هذا عليه . الوجه الثالث : قال النّحّاس « 5 » - وهو أحسن ما قيل فيه - : إنّ الكلام تمّ عند قوله : « وَهُوَ اللَّهُ » ، والمجرور متعلّق بمفعول « يعلم » ، وهو « سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ » ، أي : يعلم سرّكم ، وجهركم فيهما . وهذا ضعيف جدّا لما فيه من تقديم معمول المصدر عليه ، وقد عرف ما فيه . الوجه الرابع : أنّ الكلام تمّ أيضا عند الجلالة ، ويتعلّق الظرف بنفس « يعلم » وهذا ظاهر ، و « يعلم » على هذين الوجهين مستأنف . الوجه الخامس : أنّ الكلام تمّ عند قوله : « فِي السَّماواتِ » فيتعلّق « فِي السَّماواتِ » باسم اللّه على ما تقدّم ، ويتعلّق « فِي الْأَرْضِ » ب « يعلم » وهو قول الطّبري . وقال أبو البقاء « 6 » : « وهو ضعيف ؛ لأنّ اللّه - تعالى - معبود في السّموات وفي الأرض ، ويعلم ما في السّموات ، وما في الأرض ، فلا تتخصّص إحدى الصّفتين بأحد الظرفين » . وهو ردّ جميل . الوجه السادس : أنّ « فِي السَّماواتِ » متعلّق بمحذوف على أنّه حال من « سرّكم » ، ثمّ قدّمت الحال على صاحبها ، وعلى عاملها .
--> ( 1 ) البيت لأبي المنهال . ينظر : لسان العرب ( أين ) ، الخصائص 3 / 270 ، الدرر 5 / 310 ، شرح شواهد المغني 3 / 843 ، مغني اللبيب 2 / 434 ، 514 ، همع الهوامع 2 / 117 ، الشيرازيات 2 / 274 . الدر المصون 3 / 7 . ( 2 ) الدر المصون 3 / 7 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 78 . ( 5 ) ينظر : إعراب القرآن 1 / 536 . ( 6 ) الإملاء : 1 / 235 .